التقنيات الحالية في مجال «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence | AI) تعمل جميعها ضمن مجموعة من المعلمات المحددة مسبقًا. فعلى سبيل المثال، نماذج الذكاء الاصطناعي التي جرى تدريبها على تطبيقات مثل التعرف على الصور أو توليدها، لا تمتلك القدرة على تصميم أو إنشاء مواقع ويب. ويمكن تعريف «الذكاء الاصطناعي العام (AGI)» (Artificial General Intelligence) على أنه مسعى نظري يهدف إلى تطوير أنظمة ذكية مستقلة، قادرة على تعلّم مهارات جديدة بشكل ذاتي.
يتميز الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بقدرته على حل مشكلات معقدة في بيئات لم يتم تدريبه عليها أثناء مرحلة التطوير. في هذا المقال من مجلة فرادرس، سنتعرف على ما هو AGI، كما سنستعرض أمثلة تطبيقية توضّح استخداماته المحتملة.
في هذا المقال، سنبدأ بتقديم تعريف واضح للذكاء الاصطناعي العام، ثم ننتقل إلى شرح آلية عمل الأنظمة المعروفة باسم AGI، وبعد ذلك نقارن بين الذكاء الاصطناعي التقليدي والذكاء الاصطناعي العام. كما سنتناول أنواع مناهج البحث في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المؤثرة، والتحديات القائمة في هذا المجال.
وبعد استعراض أساليب البحث المختلفة، سنعرض مجموعة من الأمثلة التطبيقية، ونناقش عددًا من المزايا والمخاطر المرتبطة بهذا المجال. وفي ختام هذا المقال من مجلة فرادرس، سنلقي نظرة على مستقبل هذه التكنولوجيا، ونجيب عن أبرز الأسئلة الشائعة والموضوعات محل النقاش.
جدول المحتويات
- ما هو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
- كيف يعمل الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
- آلية عمل الذكاء الاصطناعي العام وفقًا للأبحاث
- ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي (AI) والذكاء الاصطناعي العام (AGI) ؟
- التقنيات المحركة لأبحاث الذكاء الاصطناعي العام
- ما هي أنواع مناهج البحث في الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
- التحديات البحثية في مجال AGI
- نماذج من الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
- مميزات وعيوب الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
- عيوب الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
- أمثلة من الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
- ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
- ما هي مخاطر AGI؟
- ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
- أنواع أبحاث الذكاء الاصطناعي العام (AGI) – النقاط الرئيسية
- هل الذكاء الاصطناعي العام أذكى من البشر؟
- الأسئلة الشائعة حول الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
- الخاتمة
ما هو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟

الذكاء الاصطناعي العام (AGI) أو Artificial General Intelligence أحد نوع من أنواع الذكاء الاصطناعي (AI)، ويهدف إلى تطوير أنظمة ذكية تحاكي الأداء المعرفي البشري، بما في ذلك القدرة على التعلم الذاتي، والفهم، والاستنتاج، واكتساب مهارات جديدة دون الحاجة إلى تدريب مخصص لكل مهمة. ومع ذلك، لا يتفق جميع باحثي الذكاء الاصطناعي على إمكانية تطوير نظام AGI فعلي، خاصة في ظل غياب تعريف دقيق وقابل للقياس لمفهوم «الذكاء» نفسه.
ورغم ذلك، يرى عدد من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي أن الوصول إلى نظام ذكاء اصطناعي عام حقيقي قد لا يكون ممكنًا، إذ يعتقدون أن هذا المجال يختلف جوهريًا عن غيره من فروع الذكاء الاصطناعي، نظرًا لاعتماده على معيار معقد وغير قابل للقياس المباشر يعرف باسم «الذكاء».
ويستخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي القوي» (Strong AI) في كثير من الأحيان للدلالة على الذكاء الاصطناعي العام. وفي المقابل، تشير مصطلحات مثل «الذكاء الاصطناعي الضعيف» (Weak AI) أو «الذكاء الاصطناعي الضيق» (Narrow AI) إلى الأنظمة التي تقتصر قدراتها على تنفيذ مهام محددة ضمن بيئات تعمل وفق مجموعة من المعلمات المحددة مسبقًا.
هي نماذج نظرية تقف على النقيض من الذكاء الاصطناعي الضعيف أو المحدود، الذي يقتصر أداؤه على مهام تخصصية ضمن إطار ضيق من القواعد. وعلى عكس ذلك، يتمتع الذكاء الاصطناعي العام بالقدرة على حل مجموعة واسعة من المشكلات المعقدة بشكل مستقل، وفي مجالات معرفية متعددة.
وباختصار، فإن الذكاء الاصطناعي العام يفترض أن يمتلك القدرة على معالجة وحل أنواع مختلفة من المشكلات المعقدة تلقائيًا، وفي ميادين متنوعة من العلم والمعرفة، دون الحاجة إلى إعادة برمجته أو تدريبه لكل حالة على حدة.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
حتى الآن تعرفنا على معنى مصطلح الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، لكن من الضروري الانتقال إلى فهم آلية عمله. وبما أن الذكاء الاصطناعي العام لا يزال يُناقَش بوصفه مفهومًا نظريًا، فإن الآراء والسيناريوهات المطروحة حول مستقبله وكيفية الوصول إليه تختلف بشكل كبير بين الباحثين.
وفقًا لعدد من الباحثين، فإن مفهوم «الذكاء العام» لا يحمل المعنى نفسه لدى جميع المتخصصين. ومع ذلك، يمكن تبسيط تعريف AGI على أنه «نماذج ذكاء اصطناعي تمتلك درجة معقولة من الوعي الذاتي والتحكم الذاتي، وقادرة على حل أنواع متعددة من المشكلات المعقدة في مجالات مختلفة، إضافة إلى قدرتها على تعلّم كيفية حل مشكلات جديدة لم يسبق لها التعامل معها».
وكما يوضح الباحث في الذكاء الاصطناعي «بن غوِرتزل» (Ben Goertzel):
«مفهوم الذكاء العام يعني أشياء مختلفة لكل باحث؛ ولكن إذا أردنا تقديم تعريف مبسّط، فإن الذكاء الاصطناعي العام هو نظام ذكي يتمتع بمستوى ملحوظ من الوعي الذاتي والاستقلالية في الأداء، ويمكنه تحليل وحل مشكلات معقدة في بيئات متنوعة. كما أن هذا النظام قادر على تعلّم طرق جديدة لحل مشكلات لم يسبق له مواجهتها».
وبسبب الطبيعة المتنامية وغير الواضحة تمامًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي، وبالأخص مفهوم الذكاء الاصطناعي العام، طرحت عدة مناهج مختلفة لتحقيقه. من بين هذه المناهج، الاعتماد على «الشبكات العصبية» (Neural Networks) و«التعلم العميق» (Deep Learning)، في حين تقترح اتجاهات أخرى الاستفادة من «علم الأعصاب الحاسوبي» (Computational Neuroscience) لبناء محاكاة واسعة النطاق للدماغ البشري.
آلية عمل الذكاء الاصطناعي العام وفقًا للأبحاث
ينظر إلى الذكاء الاصطناعي العام على أنه نظام ذكي قادر على أداء مهام مشابهة للإنسان، إلا أن طريقة عمله تختلف باختلاف الخوارزميات والمناهج المستخدمة في بنائه. وفيما يلي أبرز المقاربات الشائعة لتحقيق AGI:
1. الأنظمة الخبيرة (Expert Systems)
تعتمد هذه المقاربة على أنظمة تعمل وفق قواعد ومعرفة منطقية محددة مسبقًا. تستخدم الأنظمة الخبيرة قواعد معقدة وعمليات استدلال لتحليل المعلومات واتخاذ القرارات. وغالبًا ما تُستخدم هذه الطريقة في المشكلات المحدودة أو المتخصصة ذات النطاق الضيق.
2. التعلم الآلي (Machine Learning)
في هذا النهج، يستفيد نظام AGI من خوارزميات التعلم الآلي لاكتساب المعرفة من البيانات والتجارب. وتشمل هذه الخوارزميات تقنيات مثل الشبكات العصبية العميقة، وأشجار القرار، وآلات الدعم الناقل (Support Vector Machines)، وغيرها. ومن خلال تحليل البيانات والأنماط، يستطيع نظام AGI استخلاص قواعد جديدة واتخاذ قرارات مبنية على بيانات لم يسبق التعامل معها.
مقالة ذات صلة: التعلم الآلي: فهم أساسيات تعلم الآلة (Machine Learning) وتطبيقاته المتقدمة.
3. النهج الهجين (Hybrid Approach)
تعتمد العديد من أبحاث AGI على منهج هجين يجمع بين عدة تقنيات وخوارزميات مختلفة. قد يشمل ذلك دمج الأنظمة الخبيرة مع التعلم الآلي، أو استخدام خوارزميات متعددة في مراحل مختلفة من عملية اتخاذ القرار. وبصورة عامة، يسعى الذكاء الاصطناعي العام، عبر الجمع بين المنطق، وخوارزميات التعلم، وتحليل البيانات، والقواعد القابلة للبرمجة، إلى حل المشكلات العامة بطريقة تشبه أسلوب التفكير البشري.
ورغم هذا التقدّم النظري، لا يزال تحقيق AGI بشكل كامل يُعد أحد أكبر التحديات العلمية والتقنية في مجال الذكاء الاصطناعي حتى يومنا هذا.
ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي (AI) والذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
في الوقت الذي تتوسع فيه باستمرار مجالات التقنيات والتطبيقات والأبحاث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يظل الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، أو الذكاء الاصطناعي المكافئ لمستوى الذكاء البشري، مفهومًا نظريًا وهدفًا بحثيًا أكثر منه واقعًا تطبيقيًا. ووفقًا لرؤية باحث الذكاء الاصطناعي «بيتر فوس» (Peter Voss)، يمكن تلخيص جوهر الذكاء الاصطناعي العام في قدرته على تعلّم أي شيء.
ويضيف فوس موضحًا أن «قدرة التعلم في الذكاء الاصطناعي العام يجب أن تكون ذاتية، وموجهة بالأهداف، وتتمتع بدرجة عالية من التكيّف مع البيئات المختلفة». وبناء على ذلك، ينظر إلى الذكاء الاصطناعي العام عادة بوصفه نوعًا من الذكاء الاصطناعي القادر على مجاراة القدرات المعرفية البشرية، ولهذا يصنف تحت مسمى الذكاء الاصطناعي القوي (Strong AI).
وبصورة عامة، يصنف AGI على أنه ذكاء اصطناعي منسجم مع القدرات الإدراكية للإنسان ويقع ضمن فئة الذكاء الاصطناعي القوي. كما تندرج مفاهيم مثل «الذكاء الاصطناعي الفائق» (Artificial Super Intelligence) ضمن الإطار نفسه، إلا أنها تشير إلى مستوى من الذكاء الاصطناعي يتجاوز أداء الدماغ البشري من حيث السرعة والقدرة على التحليل واتخاذ القرار.
في المقابل، يشمل الذكاء الاصطناعي (AI) طيفًا واسعًا من التقنيات والأساليب البحثية المرتبطة بتعلم الآلة ومعالجة البيانات والبرمجة الحاسوبية، وقد أثمر بالفعل عن تطبيقات عملية ملموسة في شتى المجالات. أما الذكاء الاصطناعي العام، الذي يفترض أن يوازي الذكاء البشري، فلا يزال حتى الآن في إطار المفهوم النظري والبحث الأكاديمي، بانتظار اختراق علمي حاسم ينقله من حيز الفرضية إلى الواقع.
جدول مقارنة بين بين الذكاء الاصطناعي وAGI
| المعيار | الذكاء الاصطناعي (AI) | الذكاء الاصطناعي العام (AGI) |
|---|---|---|
| التعريف | أنظمة مصممة لأداء مهام محددة بدقة عالية، باستخدام خوارزميات تعلّم آلي أو قواعد مبرمَجة مسبقًا. | نظام افتراضي قادر على فهم، تعلّم، وتطبيق المعرفة عبر مجالات متنوعة — تمامًا مثل الإنسان — دون قيود على مهمة واحدة. |
| نطاق الأداء | ضيق (Narrow): يُسمّى أحيانًا AI ضيق (Narrow AI)<br>مثال: تشخيص طبي، ترجمة لغوية، توصية أفلام. | عام (General): يشمل التفكير المجرد، التخطيط، الإبداع، والتكيف مع مواقف لم يُدرّب عليها. |
| القدرة على التعلّم | يتعلّم من بيانات محددة ضمن سياق ضيق؛ لا يعمّم معرفته خارج نطاق تدريبه. | يتعلّم من تجارب متنوّعة، وينقل المهارات بين المهام (مثل: تعلّم لغة → استخدامها في مناقشة فلسفية). |
| الوعي / الفهم | لا يمتلك وعيًا ذاتيًا أو فهمًا حقيقيًّا. يعمل كأداة قوية لكنها “عَمياء” من الناحية المعرفية. | يُفترض أن يمتلك مستوىً من الفهم الداخلي، وقدرة على التأمّل الذاتي (Self-reflection) — وإن كان هذا لا يزال نظريًّا. |
| الوضع الحالي | ✅ موجود وشائع<br>مثل: ChatGPT، أنظمة القيادة الذاتية، سيري، أليكسا. | ❌ غير موجود بعد<br>ما زال في مرحلة البحث النظري والتجريبي؛ لا يوجد نموذج عملي مُتفق عليه. |
| التحديات الرئيسية | تحيّز البيانات، افتقار إلى الشفافية (الصندوق الأسود)، اعتماد شديد على الجودة والكمية في البيانات. | تحقيق التعميم المعرفي، التكامل بين الإدراك، الذاكرة، والمنطق، وضمان السلامة عند بلوغ الذكاء البشري أو تجاوزه. |
| التطبيقات المتوقعة | تحسين الكفاءة في قطاعات محددة: الرعاية الصحية، التمويل، الصناعة، التعليم. | إحداث ثورة في كل جوانب الحياة: اتخاذ قرارات استراتيجية، اختراع علوم جديدة، محاكاة الوعي البشري. |
ملاحظات توضيحية:
- الذكاء الاصطناعي (AI) هو ما نتعامل معه اليوم: ذكي في مهمة واحدة، لكنه ضعيف في المهام الجديدة.
- AGI ليس مجرد “نسخة أذكى من ChatGPT“، بل هو قفزة نوعية نحو ذكاء مرن ومتكيف، أي أنه قد يتعلم لعب الشطرنج صباحًا، ويُحلّ أزمة مناخية ظهرًا، ويُبدع قصيدة مساءً… دون إعادة برمجة.
- بعض الباحثين يُطلقون على AGI مصطلح “الذكاء الاصطناعي القوي” (Strong AI) تمييزًا عن “الضعيف” (Weak/Narrow AI).
التقنيات المحركة لأبحاث الذكاء الاصطناعي العام
بعد أن استعرضنا أنواع مناهج البحث في الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، ننتقل في هذا القسم إلى دراسة التقنيات المحرِّكة التي تدفع هذا المجال قدمًا. ولا تزال الجهود الرامية إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي عام مستمرة، بالتوازي مع تسارع تطوير التقنيات الناشئة المرتبطة به، والتي يتزايد حضورها في حياتنا اليومية بشكل ملحوظ.
تتضمن القائمة التالية مجموعة من أبرز هذه التقنيات، والتي أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من واقع الإنسان الرقمي:
- «التعلم العميق» (Deep Learning)
- «الذكاء الاصطناعي التوليدي» (Generative AI)
- «معالجة اللغة الطبيعية» (Natural Language Processing | NLP)
- «الرؤية الحاسوبية» (Computer Vision)
- علم الروبوتات
تعتمد الأبحاث الحالية في مجال AGI بشكل كبير على التطور التدريجي لتقنيات تعلم الآلة، التي تشكل الأساس التقني لمعظم الابتكارات الحديثة في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي العام بصورة كاملة في العالم الحقيقي لا يزال هدفًا بعيد المدى ورؤية مستقبلية قيد البحث والتطوير.
وفي الأقسام التالية من هذا المقال، سنقدم شرحًا موجزًا لكل تقنية من التقنيات المذكورة أعلاه، مع توضيح دورها في دفع عجلة البحث نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام.
الاستفادة من التعلم العميق في AGI
التعلم العميق أحد الفروع الأساسية للذكاء الاصطناعي، ويركز على تدريب الشبكات العصبية متعددة الطبقات لاستخراج الأنماط المعقدة وفهمها من البيانات الخام. ويعتمد خبراء الذكاء الاصطناعي على تقنيات التعلم العميق لبناء أنظمة قادرة على فهم ومعالجة أنواع مختلفة من الوسائط، مثل النصوص، والأصوات، والصور، ومقاطع الفيديو، وهو ما يجعله عنصرًا محوريًا في السعي نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
أمثلة تطبيقية على استخدام التعلّم العميق في AGI:
- تحليل النصوص المعقدة وفهم السياق والمعنى الدلالي على غرار الفهم البشري.
- التعرّف على الأصوات والكلام وتحويله إلى نص مع إدراك النبرة والمعنى.
- تفسير الصور ومقاطع الفيديو واستخلاص معلومات مجردة تتجاوز التعرف السطحي على الأشكال.
- دمج البيانات متعددة الوسائط (نص + صورة + صوت) لبناء فهم شامل للمواقف المختلفة.
مقالة ذات صلة: ما هو التعلم العميق (Deep Learning) وما هي استخداماته؟
توليد وسائط واقعية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي
يتكوّن الذكاء الاصطناعي التوليدي من أنظمة ذكية تعتمد على معرفة مكتسبة مسبقا لإنتاج محتوى فريد وواقعي بدرجة عالية. وتدرب النماذج التوليدية على مجموعات بيانات ضخمة، مما يمكنها من الاستجابة لمدخلات الإنسان عبر أشكال متعددة من الوسائط، مثل النصوص، والأصوات، والصور.
وعلى سبيل المثال، تعد «نماذج اللغة الكبيرة» (Large Language Models | LLMs) التي تطوّرها شركات مثل Anthropic وMeta من أبرز الخوارزميات التوليدية، إذ تمتلك قدرة عالية على معالجة المهام المعقدة، وتقديم حلول فعّالة تُسهم في تحسين أداء المؤسسات الكبرى ودعم عمليات اتخاذ القرار.
أمثلة تطبيقية على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في AGI:
- إنشاء نصوص متقدمة تحاكي أسلوب الكتابة البشرية في التقارير والمقالات والمراسلات.
- توليد صور واقعية أو فنية انطلاقًا من أوصاف نصية دقيقة.
- إنتاج محتوى صوتي، مثل الأصوات البشرية أو المؤثرات الصوتية، بدرجة عالية من الواقعية.
- دعم المؤسسات في تحليل البيانات المعقدة وصياغة حلول استراتيجية ذكية.
استخدام الرؤية الحاسوبية لأتمتة العمليات
تعتبر الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) إحدى التقنيات الأساسية التي تمكن الأنظمة الحاسوبية من استخراج المعلومات وتحليلها وفهمها انطلاقًا من البيانات البصرية. وتستخدم هذه التقنية على نطاق واسع في التطبيقات الذكية التي تتطلب إدراكا بصريًا شبيهًا بالإدراك البشري.
فعلى سبيل المثال، تعتمد السيارات ذاتية القيادة على نماذج الرؤية الحاسوبية لتحليل الصور الواردة من الكاميرات في الزمن الحقيقي، والتعرف على الطريق والعوائق، واتخاذ قرارات ملاحة آمنة. كما تصبح «الأتمتة» (Automation) في مجالات مثل التعرف على الأشياء، والتصنيف، والمراقبة، وغيرها من عمليات معالجة الصور ممكنة عند دمج الرؤية الحاسوبية مع تقنيات التعلم العميق.
أمثلة تطبيقية على استخدام الرؤية الحاسوبية في AGI:
- التعرف التلقائي على الأجسام والأشخاص في الصور ومقاطع الفيديو.
- تحليل المشاهد المعقّدة واتخاذ قرارات فورية في الأنظمة ذاتية التشغيل.
- أتمتة عمليات المراقبة البصرية في المصانع والمرافق الحيوية.
- تحسين أنظمة الملاحة والقيادة الذاتية عبر فهم البيئة المحيطة بدقة عالية.
تطبيق علم الروبوتات في AGI
تستفيد المؤسسات من علم الروبوتات (Robotics) لبناء أنظمة ميكانيكية وأتمتة مهام متنوعة. ومن بين استخدامات الروبوتات في أنظمة AGI، تمكين الآلات الذكية من أداء الأنشطة البدنية بشكل مستقل وفعال. ويعد علم الروبوتات عنصرًا حيويًا في توفير الإدراك البصري والقدرات البدنية اللازمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي العام.
فعلى سبيل المثال، عند دمج الذكاء الاصطناعي العام (AGI) مع يد روبوتية، تصبح هذه اليد قادرة على الإحساس، والإمساك بالأجسام المختلفة، وأداء مهام دقيقة مثل تقشير الفواكه بطريقة مشابهة للطريقة البشرية.
أمثلة تطبيقية على استخدام الروبوتات في AGI:
- تمكين الروبوتات من التفاعل مع البيئة المادية بطريقة ذكية وآمنة.
- أداء مهام دقيقة تتطلب تنسيقًا بين الحركة والحواس، مثل التجميع أو الفرز.
- استخدام الأذرع الروبوتية في المختبرات والمصانع لتنفيذ مهام متكررة ومعقدة.
- دمج القدرات الحسية والفكرية للروبوتات لتقليد السلوك البشري في المهام اليومية.
ما هي أنواع مناهج البحث في الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
لا تزال جهود علماء الحاسوب وباحثي الذكاء الاصطناعي مكرّسة لتطوير بنى نظرية وحل المشكلات غير المحلولة في مجال الذكاء الاصطناعي العام (AGI). وقد وضع الباحث بن غوِرتزل (Ben Goertzel) تصنيفًا لمناهج البحث الحديثة في هذا المجال، مقسّمًا إياها إلى الفئات التالية:
- . المنهج الرمزي (Symbolic Approach):
- يركز هذا المنهج على أن المنظور الرمزي يمثل جوهر الذكاء البشري العام، ويتيح أقصى درجات التطوير والفهم. ويعتمد على تمثيل المعرفة والمفاهيم على شكل رموز وقواعد منطقية.
- المنهج الناشئ (Emergentist Approach):
- ينطلق هذا النهج من فكرة أن الدماغ البشري عبارة عن مجموعة من العناصر البسيطة المسماة «الخلايا العصبية (Neuron)»، التي تنظم نفسها بطريقة معقدة استجابةً لتجارب الجسم، ويُركز على ظهور القدرات الذكية بشكل تلقائي من تفاعلات هذه العناصر.
- المنهج الهجين (Hybrid Approach):
- كما يشير الاسم، ينظر هذا المنهج إلى الدماغ البشري كنظام مركب يتكون من أجزاء وقواعد متعددة، تعمل معًا لإنتاج نتائج كبيرة وذات قيمة، مع الجمع بين الرمزية والناشئة وأساليب أخرى.
- المنهج الشامل (Universal Approach):
- يعتمد هذا النهج على الطبيعة الرياضية للذكاء العام كأساس لتطبيقات AGI. ويؤمن الباحثون أن الالتزام بمبادئ وقواعد محددة يمكن أن ينقل هذه التكنولوجيا من الإطار النظري إلى الاستخدام العملي في العالم الواقعي.
ويعد الوصول إلى AGI مطلبًا يتطلب مجموعة واسعة من التقنيات والبيانات وتكامل نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة. فالإبداع، والإدراك، والتعلّم، جميعها عناصر أساسية لأي نظام ذكي يسعى لتقليد السلوك البشري بفعالية.
التحديات البحثية في مجال AGI
تواجه أبحاث الذكاء الاصطناعي العام (AGI) العديد من التحديات المعقدة، ومن أبرزها ما يلي:
1. تحديد طبيعة AGI: لا يوجد حتى الآن تعريف دقيق لـ AGI، ويختلف العلماء والباحثون حول ما يجب أن يشمله هذا المفهوم. ويؤثر هذا التباين على توجيه الأبحاث وتحديد أهدافها في هذا المجال.
2. تطوير نماذج AGI: تعد القدرة على بناء نماذج AGI تعمل في العالم الواقعي من أكبر التحديات. يجب أن تتمتع هذه النماذج بالقدرة على التعلم من التجربة، والمرونة، والتكيف مع تعقيدات البيئة الواقعية.
3. اختبار وتقييم AGI: تمثل عملية تقييم أداء نماذج AGI تحديًا إضافيًا، إذ لا توجد معايير موحدة لقياس الأداء، ويختلف الباحثون في طرق تقييم مدى فعالية هذه النماذج.
4. الاعتبارات الأخلاقية: قد يثير تطوير AGI قضايا أخلاقية متعددة، مثل القلق من تأثيره على البطالة أو المخاطر المحتملة على البشرية، ما يجعل دراسة الجوانب الأخلاقية أمرًا ضروريًا.
5. التحديات الحسابية: يتطلب تطوير نماذج AGI القدرة على إجراء حسابات كبيرة ومعقدة، وهو ما يمثل تحديًا، نظرًا لأن موارد الحوسبة القوية والمجدية اقتصاديًا قد لا تتوفر بسهولة.
6. تحديات البيانات: تعتمد نماذج AGI على كميات ضخمة من البيانات للتعلم من التجربة، ما يجعل جمع وتحضير هذه البيانات أمراً مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا.
7. مسألة العشوائية: غالبًا ما تستخدم نماذج AGI أساليب التعلم الآلي التي تتسم بالعشوائية أحيانًا، ما قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة ويجعل تقييم أداء النماذج أكثر صعوبة.
نماذج من الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
الآن بعد أن فهمنا تحديات الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، يجب أن نقدم شرحاً حول نماذجه الواقعية. النماذج الحقيقية للذكاء الاصطناعي العام لم تدخل السوق بعد. لكن توجد نماذج لأنظمة ذكية ضيقة (Narrow AI) حققت أداءً يعادل بل ويتفوق على المهارة البشرية في مجالات محددة. في القائمة التالية نعرض عدة نماذج من الأنظمة الذكية عالية الاستخدام اليوم:
- “IBM واتسون” (IBM Watson)
- “الأنظمة الخبيرة” (Expert Systems)
- “السيارات ذاتية القيادة” (Self-driving Cars)
- البرنامج الحاسوبي “ألفاجو” (AlphaGo)
- النماذج اللغوية “المحولات التوليدية المدربة مسبقاً” (Generative Pre-trained Transformers)
- الأنظمة الذكية في مجال الموسيقى
يبذل العديد من الباحثين جهوداً لاكتشاف وبناء أنظمة ذكية تطبيقية. في باقي هذا المقال من موقع وسام ويب، سنتعرف على عدة نماذج من هذه الأبحاث.
الحاسوب الخارق الذكي “واتسون”
حاسوب واتسون الذكي والحواسيب الخارقة الأخرى قادرة على إجراء حسابات تتجاوز قدرات الحواسيب العادية. تدمج مثل هذه الأنظمة قوتها الحسابية الهائلة مع الذكاء الاصطناعي وتستخدمها لحل مشكلات هندسية وعلمية معقدة مثل “نظرية الانفجار العظيم” (Big Bang Theory).
الأنظمة الخبيرة في الطب
تحاول الأنظمة الخبيرة (Expert Systems) إلى حد ما محاكاة حكم الإنسان. فهي فرع من فروع الذكاء الاصطناعي يستخدم المعرفة القائمة على الخبرة البشرية لتقديم قرارات وحلول متخصصة. على سبيل المثال، يمكنها اقتراح دواء للمريض بناءً على معلوماته والتنبؤ بالهياكل الجزيئية.
المركبات الذكية والسيارات ذاتية القيادة
تعتبر تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة (Self-driving Cars) مثالاً على الذكاء الاصطناعي المركز (الضيق) الذي يعرض في الوقت نفسه تعقيدات هائلة موجودة في الذكاء الاصطناعي العام. تتمثل مهمة السيارات ذاتية القيادة في التعرف على المركبات الأخرى والمشاة والأشياء الموجودة على الطريق، وكذلك الالتزام بقواعد وقوانين القيادة.
البرنامج الحاسوبي “ألفاجو”
مثال آخر على الذكاء الاصطناعي الضيق (Narrow AI) استطاع أن يظهر أداءً يتفوق بكثير على الأداء البشري في مجال محدد من حل المشكلات. ألفاجو (AlphaGo) هو برنامج حاسوبي يمكنه التنافس في لعبة “جو” (Go)، وهي لعبة لوحية معقدة. في عام 2016، تمكن ألفاجو من هزيمة بطل العالم “لي سيدول” (Lee Sedol) في منافسة مكونة من خمس جولات.
النماذج اللغوية التوليدية المدربة مسبقاً
يعتبر النموذجان اللغويان GPT-3 إلى GPT-5 إصدارات برمجية من النماذج التوليدية التي طورتها شركة OpenAI، ويمكنهما توليد نص بلغة البشر تلقائياً. مهارة هذه التكنولوجيا في محاكاة الذكاء العام للإنسان هي أمر يُحتذى به. في بعض الحالات، لا يمكن حتى التمييز بين ردود النموذج اللغوي ومخرجات الإنسان. ومع ذلك، لا تزال هذه التكنولوجيا بحاجة إلى مزيد من التطوير.
الأنظمة الذكية لتأليف الموسيقى
المقصود بهذه الأدوات هي الأنظمة الذكية المصممة لتأليف أو أداء أو تحليل البنية والأنماط الموسيقية تلقائياً. أداة الذكاء الاصطناعي Dadabots هي خوارزمية، عند تزويدها بهيكل قطعة موسيقية، يمكنها إعادة بناء نسخة تقريبية من ذلك العمل.
تحسين الأداء هو نتيجة تطبيق مفاهيم الذكاء الاصطناعي العام (AGI) على الأمثلة التي سبق ذكرها. على سبيل المثال، تحتاج السيارات ذاتية القيادة إلى وجود بشري لاتخاذ القرار في المواقف الصعبة والغامضة.
وينطبق الأمر ذاته على تطبيقات أخرى مثل تأليف الموسيقى والنماذج اللغوية. فهذه هي القضايا التي، على الرغم من الأتمتة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتطلب كياناً ذا مستوى أعلى مثل الذكاء البشري أو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام.
مميزات وعيوب الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
تتطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة هائلة. ربما لم نصل بعد إلى مرحلة تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) عملياً؛ ولكن عندما تصبح متاحة للجميع، ستحول عالمنا المعروف رأساً على عقب. من بين التطبيقات البناءة والإيجابية للذكاء الاصطناعي العام يمكن ذكر ما يلي:
- حل المسائل المعقدة
- الأتمتة الفعّالة
- تعزيز قدرات الإنسان
تمتلك أنظمة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) القدرة في مواضيع مختلفة ليس فقط على مساعدة الإنسان في أداء المهام، بل أيضاً على رفع الجودة النهائية. في ما يلي، نشرح ونتعمق في عدة خصائص تطبيقية لهذه الأنظمة.
1. حل المسائل المعقدة والصعبة الراهنة
تساعد القدرة العالية للذكاء الاصطناعي العام في معالجة كميات هائلة من البيانات على حل بعض أكثر المشكلات تعقيداً التي يواجهها البشر، مثل تحديات تغير المناخ، وانتشار الأمراض، ومشكلات الاقتصاد العالمي. الذكاء الاصطناعي العام قادر على دمج البيانات بطرق غير ممكنة للإنسان، وهي عملية تنتج حلولاً ورؤى جديدة.
2. الأتمتة الفعّالة في الصناعة
قد يؤدي ظهور الذكاء الاصطناعي العام إلى مستوى غير مسبوق من الأتمتة. آلات يمكنها إنجاز المهام دون تدخل الذكاء البشري. مثل هذه القدرة قيّمة لكل صناعة من الرعاية الصحية إلى التصنيع. الإنتاجية الأعلى، والابتكار، والنمو الاقتصادي هي من بين نتائج استخدام الشركات الكبيرة للذكاء الاصطناعي العام.
3. تعزيز قدرات الإنسان في أداء المهام
يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي العام كأداة لتعزيز، وليس فقط استبدال، مهارات الإنسان. تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العام (AGI) تمنحنا، من خلال تقديم طرق جديدة للتفكير وفهم العالم، إمكانية تعزيز مهارات مهمة فينا مثل الإبداع، واتخاذ القرار، وحل المشكلات.
عيوب الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
إذا كنت قد قرأت المقال حتى هذه النقطة، فأنت تعرف جيداً ما هي مزايا الذكاء الاصطناعي العام. على الرغم من كل المزايا الموجودة، فإن الذكاء الاصطناعي العام ليس خالياً من المخاطر. لقد غيرت أنظمة الذكاء الاصطناعي الضيقة اليوم فهمنا للعالم ولأنفسنا.
تطوير نسخة من الذكاء الاصطناعي يمكنها محاكاة قدراتنا وحتى أداء المهام البشرية أفضل منا، هو جرس إنذار يجب الانتباه إليه. في القائمة أدناه يمكنك رؤية بعض هذه المخاطر:
- عدم انسجام الأهداف (Misalignment of Goals)
- المخاطر الوجودية (Existential Risks)
- الاضطرابات الاجتماعية
- الخصوصية والأمن
رغم أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بدقة آلية، فلا يمكن القول بأنه لا يقع في أخطاء بشرية أو حتى أسوأ. في ما يلي، نتعرف أكثر على كل خطر مذكور في القائمة أعلاه.
1. خطر عدم انسجام الأهداف في الذكاء الاصطناعي العام
إن احتمال خلق نظام فائق الذكاء (Superintelligent) بأهداف تتعارض مع أهداف البشر، هو واحد من أكثر حالات القلق ملاحظة بشأن الذكاء الاصطناعي العام. موضوع قد يؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها؛ أنشطة قد تكون ضارة للإنسان، رغم توافقها تقنياً مع البرمجة المسبقة.
2. خطر فقدان السيطرة على الكيانات الذكية
مع خروج سيطرة نظام الذكاء الاصطناعي العام (AGI) من أيدي البشرية، توجد إمكانية مواجهة مخاطر وجودية. لطالما كانت هناك تكهنات حول نظام فائق الذكاء يتفوق على خالقه البشري؛ الأمر الذي يحول التنبؤ بأفعال ذكاء اصطناعي عام أو مراقبتها إلى تحدٍ كبير. البعض قد يذهب أبعد من ذلك ويشير إلى انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي العام كعامل لحروب بين الأمم وتوسع نهم السلطة للمنظمات الكبيرة.
3. خطر خلق اضطرابات اجتماعية
الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي العام يزيد من احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية واقتصادية. إحدى نتائج عملية الأتمتة هي اختفاء العديد من المسميات والمناصب الوظيفية، مما يؤدي بدوره إلى زيادة عدم المساواة وعدم الاستقرار الاجتماعي.
4. نقاط الضعف في الخصوصية والأمن
يمكن ذكر المخاطر المتعلقة بالخصوصية والأمن الفردي كواحدة من أهم المخاوف بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العام. تخيل نظاماً فائق الذكاء لديه القدرة على إحداث تغييرات في الأنظمة الأخرى، والبيانات، وحتى تفكير الأفراد، بطرق لا يمكننا التنبؤ بها. تيار قد يحمل معه تهديدات بهجمات إلكترونية جديدة.
أمثلة من الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
في الوقت الحالي، لا يوجد نظام ذكاء اصطناعي عام (AGI) قادر على أداء جميع المهام البشرية. ومع ذلك، توجد بعض الأمثلة التي يمكنها أداء مهام محددة كانت تؤدى تقليدياً من قبل البشر. فيما يلي بعض الأمثلة على أنظمة تُعتبر تقريباً من الذكاء الاصطناعي العام:
- المساعدون الافتراضيون: يمكن للمساعدين الافتراضيين مثل سيري (Siri)، أليكسا (Alexa)، وجوجل هوم (Google Home) القيام بمهام مثل ضبط التذكيرات، تشغيل الموسيقى، والتحكم في الأجهزة الذكية.
- الروبوتات الصناعية: تستخدم الروبوتات الصناعية لأداء مهام متكررة وخطيرة في المصانع.
- المركبات ذاتية القيادة: تتمتع المركبات ذاتية القيادة بالقدرة على قيادة مركبة باستخدام أجهزة الاستشعار والتعلم الآلي.
- أنظمة التشخيص الطبي: يمكن لهذه الأنظمة تحليل الصور الطبية مثل صور الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص الأمراض.
- أنظمة خدمة العملاء: يمكن لهذه الأنظمة الإجابة على استفسارات العملاء وحل مشكلاتهم.
- أنظمة التعليم عبر الإنترنت: يمكن لهذه الأنظمة مساعدة الطلاب في تعلم المفاهيم المعقدة.
بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن هذه الأنظمة لا تزال قيد التطوير، ولكنها تظهر أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) يمكن استخدامه لأداء مهام معقدة كان البشر يؤدونها في السابق.
ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
تعتبر فوائد الذكاء الاصطناعي العام (AGI) واسعة ومتنوعة. يمكن استخدام هذه التكنولوجيا لتحسين حياة الإنسان في العديد من المجالات. أول هذه المجالات هو تحسين الإنتاجية والكفاءة.
تحسين الإنتاجية والكفاءة: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي العام لأتمتة المهام المتكررة والخطيرة، مما قد يساهم في رفع الإنتاجية وتعزيز السلامة في مختلف الصناعات. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي العام لأتمتة المهام في المصانع، المزارع، وقطاع النقل.
حل المشكلات المعقدة: يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي العام لحل مشكلات معقدة يصعب أو يستحيل على البشر حلها. كما يمكن أن يساهم في تحسين فهمنا للعالم وتطوير حلول للتحديات العالمية مثل تغير المناخ والأمراض المستعصية. على سبيل المثال، يمكن استخدامه لتحليل البيانات الضخمة (Big Data) وتطوير نماذج تنبؤية متقدمة.
تعزيز التعليم والتعلم: من المفيد أيضاً معرفة أن هذه التكنولوجيا الفائقة ستساهم في الارتقاء بمجال التعليم والتعلم. يمكنها مساعدة الطلاب على فهم المفاهيم المعقدة وتقديم المشورة للمعلمين لتقديم تعليم أكثر فعالية.
رفع جودة الحياة: أخيراً، يمكن وصف تحسين جودة الحياة كأحد المزايا الرئيسية للذكاء الاصطناعي العام. يمكنه مساعدة الأفراد في إنجاز المهام اليومية ودعمهم في تحقيق أهدافهم الشخصية. على سبيل المثال، يمكن استخدامه في تطوير روبوتات منزلية مساعدة وتقديم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد المطورة.
يعد الذكاء الاصطناعي العام (AGI) أداة تحويلية محتملة قادرة على إحداث نقلة نوعية في كيفية عيشنا وعملنا وحلنا للتحديات الكبرى التي تواجه البشرية، شريطة تطويره ونشره بمسؤولية وأطر أخلاقية راسخة.
ما هي مخاطر AGI؟
على الرغم من فوائده المحتملة، لا يخلو الذكاء الاصطناعي العام من المخاطر. فهو يشكل تحديًا لفهمنا للعالم والإنسانية. ويُثير تطوير ذكاء اصطناعي قادر على محاكاة قدراتنا وتجاوزها مخاوف من فقدان الوظائف نتيجةً للأتمتة وغيرها من المخاطر المحتملة.
ورغم دقة الذكاء الاصطناعي التي تضاهي دقة الآلات، إلا أنه ليس بمنأى عن الخطأ البشري. وقد تورط الذكاء الاصطناعي الضعيف في إنشاء أنظمة ذات بيانات متحيزة، مما قد يؤدي إلى قرارات خاطئة، أو في أسوأ الأحوال، إلى قرارات تمييزية من قِبل الذكاء الاصطناعي.
ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟

إن الجدول الزمني للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) هو موضوع توجد حوله مناقشات وتباينات واسعة في الرأي. يعتقد عدد من علماء الكمبيوتر البارزين وكذلك رواد الأعمال أن تحقيق أنظمة الذكاء الاصطناعي العام قد يصبح ممكناً خلال العقود القليلة القادمة. من بين هؤلاء الأفراد يمكن ذكر ما يلي:
- لويس روزنبرغ (Louis Rosenberg)، الرئيس التنفيذي والباحث الرئيسي في شركة Unanimous AI، توقع في عام 2020 أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام قد يصبح ممكناً بحلول عام 2030.
- ري كورتزفايل (Ray Kurzweil)، مدير قسم الهندسة في شركة جوجل وأحد مؤسسي تكنولوجيا “التعرف على الأنماط” (Pattern Recognition)، يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيصل قريباً إلى مستوى الذكاء البشري وسيتفوق حتى على الإنسان بحلول عام 2029.
- يورغن شميدهوبر (Jürgen Schmidhuber)، الشريك المؤسس والباحث الرئيسي في شركة NNAISENSE ومدير معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي IDSIA، يعتقد أننا سنشهد ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي العام بحلول أواخر عام 2050.
ومع ذلك، لا يزال مستقبل الذكاء الاصطناعي العام محاطاً بهالة من الغموض، حيث يعتقد بعض الباحثين أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العام قد لا تبنى أبداً في العالم الحقيقي.
الذكاء الاصطناعي العام قد لا تبنى أبداً في العالم الحقيقي
كما يشرح بين جويرتزيل (Ben Goertzel): “نظراً لوجود العديد من المسارات، بما في ذلك مزيج من الفروع الفرعية المختلفة لتحقيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العام، لا يمكن قياس سرعة تقدمها بشكل فعال. لا توجد نظرية موحدة وكاملة في هذا المجال؛ بل مجرد مفاهيم وهياكل وفرضيات غالباً ما تتآزر وأحياناً تتعارض مع بعضها البعض”.
في إحدى المقابلات، أجابت سارة هوكر (Sara Hooker)، الباحثة في معهد Cohere for AI، على سؤال حول مستقبل الذكاء الاصطناعي العام قائلة: “هذا سؤال فلسفي أكثر من كونه تقنياً. نظراً لأن تخصصنا هو مجال علمي، يمكن القول إننا نعمل في وقت صعب في هذا المجال”.
يبقى المستقبل الدقيق للذكاء الاصطناعي العام غير مؤكد، بينما تتراوح التوقعات بين التفاؤل الحذر بتجسيده خلال عقود، والتشكيك في إمكانية تحقيقه أساساً. يعكس هذا التباين الطبيعة المعقدة والمتعددة التخصصات للتحدي، الذي يجمع بين التعقيدات التقنية العميقة والتساؤلات الفلسفية الأساسية حول طبيعة الذكاء نفسه.
أنواع أبحاث الذكاء الاصطناعي العام (AGI) – النقاط الرئيسية
- المنهجية الرمزية (Symbolic):
- الفكرة الأساسية: التفكير الرمزي المنطقي هو أساس الذكاء البشري العام.
- الهدف: بناء أنظمة تستخدم الرموز والقواعد لمحاكاة الاستدلال والتفكير المنطقي.
- المميزات: الوضوح، القابلية للتفسير، التفكير المجرد.
- التحدي: صعوبة استيعاب المعرفة الغامضة أو المعتمدة على السياق.
- المنهجية الناشئة (Emergentist):
- الفكرة الأساسية: الذكاء يَبرز (ينشأ) تلقائياً من تفاعل عدد هائل من الوحدات البسيطة المترابطة (مثل الخلايا العصبية الاصطناعية).
- الهدف: خلق ذكاء عام من خلال التعلم الذاتي والتكيف، مشابه لكيفية تطور الدماغ.
- المميزات: المرونة، القدرة على التعلم من البيانات، معالجة الأنماط المعقدة.
- التحدي: صعوبة التحكم والتوجيه، و”صندوق أسود” يصعب تفسير آلية عمله.
- المنهجية الهجينة (Hybrid):
- الفكرة الأساسية: الذكاء الحقيقي هو نتاج تكامل وتعاون بين آليات مختلفة (كالمنطق والحدس والتعلم).
- الهدف: الجمع بين نقاط قوة المناهج الأخرى (كالرمزية والناشئة) لخلق أنظمة أكثر قوة ومرونة.
- المميزات: نهج عملي، يحاول التغلب على قيود المناهج المنفردة.
- التحدي: تعقيد التصميم والتكامل بين مكونات مختلفة قد تكون متنافسة.
- المنهجية الشمولية / العالمية (Universalist):
- الفكرة الأساسية: يوجد “جوهر رياضي” أو نظرية شاملة للذكاء العام يمكن اكتشافها.
- الهدف: اكتشاف المبادئ والحسابات العالمية المشتركة التي تحكم أي شكل من أشكال الذكاء.
- المميزات: عمق نظري، قد يؤدي إلى فهم أساسي لجوهر الذكاء.
- التحدي: مجردة للغاية، ويرى البعض أنها غير عملية أو غير قابلة للتحقيق مباشرة.
هل الذكاء الاصطناعي العام أذكى من البشر؟
تعتمد الإجابة على هذا السؤال على تعريف الذكاء والذكاء الاصطناعي. فإذا عرّفنا الذكاء بأنه القدرة على أداء مهام معقدة، فقد يكون الذكاء الاصطناعي أذكى من البشر، لأنه قادر على التعلم والتكيف من خلال التعلم الآلي ومعالجة المعلومات. وبشكل أدق، يستطيع الذكاء الاصطناعي أداء مهام صعبة أو مستحيلة على البشر.
أما إذا عرّفنا الذكاء بأنه القدرة على فهم العالم المحيط بنا والتفاعل معه، فقد لا يصل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى ذكاء البشر. ذلك لأن البشر يمتلكون قدرات عقلية وعاطفية فريدة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها حتى الآن. فعلى سبيل المثال، يستطيع البشر فهم اللغة والمشاعر والجمال، وهي أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها بشكل كامل.
في النهاية، يبقى السؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي العام أذكى من البشر سؤالاً لا يمكن الإجابة عليه بشكل قاطع، بل ستتضح الإجابة مع تطور الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
الأسئلة الشائعة حول الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
حتى الآن، تعلمنا جيدًا ما هو الذكاء الاصطناعي العام (AGI) ومزاياه وعيوبه. في هذا القسم من مقالة “فرادرس”، نتناول الأسئلة المتداولة للأشخاص الذين ينوون بدء تعلّم الذكاء الاصطناعي العام ويريدون الحصول على المزيد من المعلومات في هذا المجال.
1. متى ستكون أنظمة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) متاحة للجمهور؟
نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي العام لا يزال حتى الآن مفهوماً نظرياً أكثر من كونه تطبيقاً عملياً، فإن تقدير الجدول الزمني لوضع مثل هذه الأنظمة قيد التشغيل ليس أمراً سهلاً. يعتبره بعض الباحثين أمراً مستحيلاً، بينما يعلن آخرون بثقة عن إمكانية تحقيقه في العقود القليلة القادمة.
2. ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي (AI) والذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
يغطي مجال الذكاء الاصطناعي (AI) نطاقاً واسعاً من التقنيات الحالية وكذلك مجالات البحث المعروفة باسم الذكاء الاصطناعي الضيق أو الضعيف (Narrow/Weak AI). في المقابل، يعمل الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي العام (AGI) على تطوير ذكاء اصطناعي قوي (Strong AI) يعادل الذكاء البشري في المرونة والقدرة على التعميم.
3. هل الذكاء الاصطناعي العام أذكى من الإنسان؟
يعرّف معظم العلماء الذكاء الاصطناعي العام على أنه كيان يتمتع بمستوى ذكاء يعادل ذكاء وقدرات الدماغ البشري. في حين أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي الفائق (Artificial Super Intelligence | ASI)” يشير إلى نوع من الذكاء الاصطناعي يكون أكثر ذكاءً حتى من الإنسان.
4. في أي سنة سيُستكمل تطوير الذكاء الاصطناعي العام؟
للباحثين آراء مختلفة في هذا الشأن. بغض النظر عن وجهة نظرهم بشأن موعد توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي العام، يتوقع البعض اكتمال عملية بنائها بحلول نهاية عام 2030 إلى 2050. ومع ذلك، يعتقد آخرون أن بناء مثل هذه الأنظمة هو في الأساس مستحيل.
الخاتمة
لطالما احتلت مفهوما الذكاء الاصطناعي (AI) و الذكاء الاصطناعي العام (AGI) مكانًا في مخيّلة الإنسان كأفكار في حكايات وسرديات الخيال العلمي. يوجد حاليًا العديد من المناهج المختلفة لبناء ذكاء اصطناعي قادر على التفكير، والتعلّم، واختبار وعيه خارج البيئة التي دُرب عليها.
في هذا المقال من مجلة فرادرس، تعرفنا بالإضافة إلى مفهوم الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، على بعض تطبيقاته في التكنولوجيات المعاصرة. تابعنا بعد ذلك عدّدًا من مزايا ومخاطر هذه التكنولوجيا، وألقينا نظرة على مستقبلها، وأخيرًا أجبنا على الأسئلة المتداولة في هذا المجال.
يبقى السعي نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام أحد أعظم التحديات الفكرية والتقنية في عصرنا، وهو رحلة لا تخلو من وعود هائلة بتغيير العالم، ولا من مخاطر جسيمة تستدعي التخطيط الحكيم والضوابط الأخلاقية الصارمة لضمان أن يخدم هذا الذكاء الخارق مصالح البشرية جمعاء.
